عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
66
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها أو أزيد ، وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ [ فجزاؤه ] « 1 » سيّئة مثلها أو أغفر » « 2 » . وقال سفيان الثوري : لما نزلت : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ربي زدني ، فنزلت : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ . . . الآية [ البقرة : 261 ] ، قال : رب زد أمتي ، فنزلت : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً [ البقرة : 245 ] ، قال : رب زد أمتي ، فنزلت : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ الزمر : 10 ] » « 3 » . والظاهر : عموم الآية في كل حسنة وسيئة . وقال ابن مسعود ومجاهد والنخعي : « الحسنة » : لا إله إلا اللّه ، و « السيئة » : الشرك « 4 » .
--> ( 1 ) في الأصل : فجزاء . والمثبت من صحيح مسلم ( 4 / 2068 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2068 ح 2687 ) . قال النووي في شرحه على مسلم ( 17 / 12 ) : قوله تعالى : « فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وأزيد » معناه : أن التضعيف بعشرة أمثالها لا بد بفضل اللّه ورحمته ووعده الذي لا يخلف ، والزيادة بعد بكثرة التضعيف إلى سبعمائة ضعف ، وإلى أضعاف كثيرة ، يحصل لبعض الناس دون بعض على حسب مشيئته سبحانه وتعالى . ( 3 ) انظر : العجاب في بيان الأسباب ( 1 / 606 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 8 / 108 ) ، وابن أبي حاتم ( 5 / 1431 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 404 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي نعيم في الحلية عن ابن مسعود . وانظر : تفسير ابن عباس ( ص : 221 ) .